ابن إدريس الحلي

23

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه « » 1 « وإرادة المعصية والعزم عليها معصية بلا خلاف . وقال قوم : العزم على الكبير كبير ، وعلى الكفر كفر ، ولا يجوز أن يكون اللَّه ولي من عزم على الفرار عن نصرة نبيه عليه السّلام ، ويقوى ذلك قول كعب بن زهير : فكم فيهم من سيد متوسع ومن فاعل للخيران هم أو عزم ففرق بين الهم والعزم ، وظاهر التفرقة يقتضي اختلاف المعنى ، ومنها المقاربة يقولون : هم بكذا وكذا ، أي : كاد يفعله ، قال ذو الرمة : أفول لمسعود بجرعاء مالك وقد هم دمعي أن تلج « 2 » أوائله والدمع لا يجوز عليه العزم ، وانما أراد كاد وقارب ، وعلى هذا قوله « جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » « 3 » أي : كاد . ومنها الشهوة وميل الطباع ، يقول القائل فيما يشتهيه ويميل طبعه ونفسه اليه : هذا من همي ، وهذا أهم الأشياء إلي . وروي هذا التأويل في الآية عن الحسن فقال : أما همها فكان أخبث الهم . وأما همه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء . وإذا احتمل الهم هذه الوجوه ، نفينا عنه عليه السّلام العزم على القبيح ، وأجزنا باقي الوجوه لان كل واحد منها يليق بحاله . ويمكن أن يحمل الهم في الآية على العزم ، ويكون المعنى : وهم بضربها ودفعها عن نفسه ، كما يقول القائل : كنت هممت بفلان ، أي : بأن أوقع به ضربا أو مكروها .

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 16 . ( 2 ) . في التبيان : تسيح . ( 3 ) . سورة الكهف : 78 .